تفسير الطبري · سورة الزمر

تفسير الآية رقم 58 من سورة الزمر

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 58

تفسير الطبري

(أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ )

حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال: أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه, وعملهم قبل أن يعملوه, قال: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ) ... إلى قوله: ( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) يقول: من المهتدين, فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى, وقال وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وقال: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كما لم يؤمنوا به أول مرة, قال: ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى, كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
وفي نصب قوله ( فَأَكُونَ ) وجهان، أحدهما: أن يكون نصبه على أنه جواب لو والثاني: على الرد على موضع الكرة, وتوجيه الكرة في المعنى إلى: لو أن لي أن أكر, كما قال الشاعر:
فَمَـا لَـكَ مِنْهَـا غـيرُ ذِكْرَى وَحَسْرَةٍ
وَتَسْـألَ عَـنْ رُكْبانهـا أيْـنَ يَمَّمُـوا? (1)
فنصب تسأل عطفا بها على موضع الذكرى, لأن معنى الكلام: فما لك (2) بيرسل على موضع الوحي في قوله: إِلا وَحْيًا .
-------------------------
الهوامش :
(1) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 286 من مخطوطة الجامعة ) والشاهد في قوله" وتسأل" إذ يجوز فيه النصب بتقدير" أن" لعطف الفعل على اسم صريح ، مثل قول ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية :" لبس عباءة وتقر عيني" أي وأن تقر عيني . ويجوز فيه أن يرفع ، لأنه لم تظهر قبله" أن" . قال الفراء : قوله" لو أن لي كرة فأكون من المحسنين" : النصب في قوله" فأكون" : جواب للو . وإن شئت مردودا على تأويل" أن" تضمرها في الكثرة ، كما يقولون : لو أن أكر فأكون. ومثله مما نصب على إضمار أن قوله" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، أو يرسل" المعنى - والله أعلم - ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا . ولو رفع" فيوحي" إذ لم يظهر أن قبله ولا معه ، كان صوابا . وقد قرأ به بعض القراء . وأنشدني بعض القراء :" فما لك منها غير ذكرى وحسرة" البيت . وقال الكسائي : سمعت من العرب :" ما هي إلا ضربة من الأسد ، فيحطم ظهره ، أي برفع الفعل ونصبه" . ا هـ .
الخ .
(2) في الكلام سقط من الناسخ ، ولعل الأصل : فما لك غير أن تذكر وتسأل : ونظيره ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ) فعطف بيرسل ...
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير الطبري

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.