تفسير الطبري · سورة محمد

تفسير الآية رقم 20 من سورة محمد

الآية 20

تفسير الطبري

(وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ )

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20)
يقول تعالى ذكره: ويقول الذين صدّقوا الله ورسوله: هلا نـزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ) يعني: أنها محكمة بالبيان والفرائض. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ ) .
وقوله ( وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثني بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نـزلَتْ &; 22-175 &; سُورَةٌ فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) قال: كلّ سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة, وهي أشدّ القرآن على المنافقين.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) قال كل سورة ذُكر فيها القتال فهي محكمة.
وقوله ( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يقول: رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله وضعف ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ) يا محمد,( نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) , خوفا أن تغزيهم وتأمرهم بالجهاد مع المسلمين, فهم خوفا من ذلك وتجبنا عن لقاء العدوّ ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه الذي قد صرع. وإنما عنى بقوله ( مِنَ الْمَوْتِ ) من خوف الموت, وكان هذا فعل أهل النفاق.
كالذي حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) قال: هؤلاء المنافقون طبع الله على قلوبهم, فلا يفقهون ما يقول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض.
وقوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) وعيد توعَّد الله به هؤلاء المنافقين.
كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) قال: هذه وعيد, فأولى لهم, ثم انقطع الكلام فقال: ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ).
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) قال: وعيد كما تسمعون.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير الطبري

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.