تفسير الطبري · سورة محمد

تفسير الآية رقم 21 من سورة محمد

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 21

تفسير الطبري

(طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ )

وقوله ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل هؤلاء المنافقين من قبل أن تنـزل سورة محكمة, ويذكر فيها القتال, وأنهم إذا قيل لهم: إن الله مفترض عليكم الجهاد, قالوا: سمع وطاعة, فقال الله عزّ وجلّ لهم ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ ) وفرض القتال فيها عليهم, فشقّ ذلك عليهم, وكرهوه ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) قبل وجوب الفرض عليكم, فإذا عزم الأمر كرهتموه وشقّ عليكم.
وقوله ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) مرفوع بمضمر, وهو قولكم قبل نـزول فرض القتال ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ).
ورُوي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى أنه قال: قال الله تعالى ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) ثم قال للذين آمنوا منهم ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) فعلى هذا القول تمام الوعيد فأولى, ثم يستأنف بعد, فيقال لهم ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) فتكون الطاعة مرفوعة بقوله ( لهم ).
وكان مجاهد يقول في ذلك كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) قال: أمر الله بذلك المنافقين.
وقوله ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) يقول: فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بفرض ذلك كرهتموه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) قال: إذا جد الأمر, هكذا قال محمد بن عمرو في حديثه, عن أبي عاصم, وقال الحارث في حديثه, عن الحسن يقول: جدّ الأمر.
وقوله ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فلو صدقوا الله ما وعدوه قبل نـزول السورة بالقتال بقولهم: إذ قيل لهم: إن الله سيأمركم بالقتال طاعة, فَوَفَّوا له بذلك, لكان خيرا لهم في عاجل دنياهم, وآجل معادهم.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) يقول: طواعيه الله ورسوله, وقول معروف عند حقائق الأمور خير لهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن مَعمر, عن قتادة يقول: طاعة الله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير الطبري

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.