القول في تأويل قوله تعالى : فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) يقول تعالى ذكره: فما استطاعوا من دفاع لما نـزل بهم من عذاب الله, ولا قدروا على نهوض به. كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ ) يقول: ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله تبارك وتعالى. حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ ) قال: من نهوض. وكان بعض أهل العربية يقول: معنى قوله ( فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ ) : فما قاموا بها, قال: لو كانت فما استطاعوا من إقامة, لكان صوابا, وطرح الألف منها كقوله أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا . وقوله ( وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ ) يقول: وما كانوا قادرين على أن يستقيدوا ممن أحل بهم العقوبة التي حلت بهم. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك: ما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ ) قال: ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من الله عزّ وجلّ.