الْقَارِعَةُ (1) الافتتاح بلفظ { القارعة } افتتاح مهول ، وفيه تشويق إلى معرفة ما سيخبر به . وهو مرفوع إما على الابتداء و { ما القارعة } خبره ويكون هناك منتهى الآية . فالمعنى : القارعة شيء عظيم هي . وهذا يجري على أن الآية الأولى تنتهى بقوله : { ما القارعة } . وإمّا أن تكون { القارعة } الأولُ مستقلاً بنفسه ، وعُدّ آية عند أهل الكوفة فيقدر خبرٌ عنه محذوف نحو : القارعة قريبة ، أو يقدر فعل محذوف نحو أتتْ القارعة ، ويكون قوله : { ما القارعة } استئنافاً للتهويل ، وجُعل آية ثانية عند أهل الكوفة ، وعليه فالسورة مسمطة من ثلاث فواصل في أولها وثلاث في آخرها وفاصلتين وسطها . وإعادة لفظ { القارعة } إظهار في مقام الإِضمار عدل عَنْ أن يقال : القارعة ماهِيهْ ، لما في لفظ القارعة من التهويل والترويع ، وإعادة لفظ المبتدأ أغنت عن الضمير الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر . والقارعة : وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت . وأطلق القرع مجازاً على الصوت الذي يتأثر به السامع تأثُّر خوف أو اتعاظ ، يقال : قَرع فُلاناً ، أي زجره وعَنَّفه بصوت غضب . وفي المقامة الأولى : «ويقرع الأسماع بزواجر وعظه» . وأطلقت { القارعة } على الحدث العظيم وإن لم يكن من الأصوات كقوله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } [ الرعد : 31 ] وقيل : تقول العرب : قرعت القوم قارعة ، إذا نزل بهم أمر فظيع ولم أقف عليه فيما رأيت من كلام العرب قبل القرآن . وتأنيث { القارعة } لتأويلها بالحادثة أو الكائنة .