تفسير ابن عاشور · سورة الفرقان

تفسير الآية رقم 11 من سورة الفرقان

الآية 11

تفسير ابن عاشور

(بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا )

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11)
{ بل } للإضراب ، فيجوز أن يكون إضرابَ انتقال من ذكر ضلالهم في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذكر ضلالهم في إنكار البعث على تأويل الجمهور قوله : { إن شاء جعل لك خيراً من ذلك } [ الفرقان : 10 ] كما تقدم .
ويجوز أن يكون اضرابَ إبطال لما تضمنه قوله : { إن شاء جعل لك خيراً من ذلك على تأويل ابن عطية من الوعد بإيتائه ذلك في الآخرة ، أي بل هم لا يقنعون بأن حظ الرسول عند ربه ليس في متاع الدنيا الفاني الحقير ولكنه في خيرات الآخرة الخالدة غير المتناهية ، أي أن هذا رد عليهم ومقنع لهم لو كانوا يصدّقون بالساعة ولكنهم كذبوا بها فهم متمادون على ضلالهم لا تُقنعهم الحجج .
والساعة : اسم غلب على عالم الخلود ، تسمية باسم مبدئه وهو ساعة البعث . وإنما قصر تكذيبهم على الساعة لأنهم كذبوا بالبعث فهم بما وراءه أحرى تكذيباً .
وجملة : وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً } معترضة بالوعيد لهم ، وهو لعمومه يشمل المشركين المتحدث عنهم ، فهو تذييل . ومن غرضه مقابلة ما أعد الله للمؤمنين في العاقبة بما أعده للمشركين .
والسعير : الالتهاب ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي مسعور ، أي زيد فيها الوقود ، وهو معامل معاملة المذكر لأنه من أحوال اللهب ، وتقدم في قوله تعالى : { كلما خَبَتْ زِدْناهُم سعيراً } في سورة الإسراء )97 ). وقد يطلق علَماً بالغلبة على جهنم وذلك على حذف مضاف ، أي ذات سعير .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.