تفسير ابن عاشور · سورة الفرقان

تفسير الآية رقم 35 من سورة الفرقان

الآية 35

تفسير ابن عاشور

(وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا )

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) لما جرى الوعيد والتسلية بذكر حال المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام عطف على ذلك تمثيلهم بالأمم المكذبين رسلهم ليحصل من ذلك موعظة هؤلاء وزيادة تسلية الرسول والتعريض بوعده بالانتصار له .
وابتدىء بذكر موسى وقومه لأنه أقرب زمناً من الذين ذكروا بعدَه ولأن بقايا شرعه وأمته لم تزل معروفة عند العرب ، فإن صح ما روي أن الذين قالوا : { لولا نُزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] اليهود ، فوجه الابتداء بذكر ما أوتي موسى أظهر .
وحرف التحقيق ولام القسم لتأكيد الخبر باعتبار ما يشتمل عليه من الوعيد بتدميرهم . وأريد بالكتاب الوحي الذي يكتب ويحفظ وذلك من أول ما ابتدىء بوحْيه إليه ، وليس المراد بالكتاب الألواحَ لأن إيتاءه الألواح كان بعد زمن قوله { اذهبا إلى القوم } ، فقوله { فقلنا اذهبا } مفرع عن إيتاء الكتاب ، فالإيتاء متقدم عليه .
وفي وصف الوحي بالكتاب تعريض بجهالة المشركين القائلين { لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] ، فإن الكُتب التي أوتيها الرسل ما كانت إلا وَحياً نزل منجّماً فجمعه الرسل وكتبه أتباعهم .
والتعرض هنا إلى تأييد موسى بهارون تعريض بالرد على المشركين إذ قالوا { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً } [ الفرقان : 7 ] فإن موسى لما اقتضت الحكمة تأييده لم يؤيد بملك ولكنه أيّد برسول مثله .
والوزير : المؤازر وهو المعاون المظاهر ، مشتق من الأزْر وهو القوة . وأصل الأزر : شدّ الظهر بإزارٍ عند الإقبال على عمل ذي تعب ، وقد تقدم في سورة طَه . وكان هارون رسولاً ثانياً ومُوسى هو الأصل . والقوم هم قبط مصر قوم فرعون .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.