تفسير ابن عاشور · سورة غافر

تفسير الآية رقم 21 من سورة غافر

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 21

تفسير ابن عاشور

(۞أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ )

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) انتقال من إنذارهم بعذاب الآخرة على كفرهم إلى موعظتهم وتحذيرهم من أن يحل بهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة كما حلّ بأمم أمثالهم .
فالواو عاطفة جملة { ألم يسيروا في الأرض } على جملة { وأنذرهم يوم الأزِفَة } [ غافر : 18 ] الخ . والاستفهام تقريري على ما هو الشائع في مثله من الاستفهام الداخل على نفي في الماضي بحرف ( لْم ) ، والتقرير موجه للذين ساروا من قريش ونظروا آثار الأمم الذين أبادهم الله جزاء تكذيبهم رسلهم ، فهم شاهدوا ذلك في رحلتيهم رحلةِ الشتاء ورحلة الصيف وإنهم حدثوا بما شاهدوه مَن تضمهم نواديهم ومجالسهم فقد صار معلوماً للجميع ، فبهذا الاعتبار أسند الفعل المقرر به إلى ضمير الجمع على الجملة .
والمضارع الواقع بعد ( لَم ) والمضارعُ الواقع في جوابه منقلبان إلى المضي بواسطة ( لم ) . وتقدم شبيه هذه الآية في آخر سورة فاطر وفي سورة الروم .
والضمير المنفصل في قوله : { كانُوا هُم } ضمير فصل عائد إلى { الظالمين } [ غافر : 18 ] وهم كفار قريش الذين أريدوا بقوله : { وأنذرهم } [ غافر : 18 ] ، وضمير الفصل لمجرد توكيد الحكم وتقويته وليس مراداً به قصر المسند على المسند إليه ، أي قصر الأشدّية على ضمير : كانوا } إذ ليس للقصر معنى هنا كما تقدم في قوله تعالى : { إنني أنا الله } في سورة [ طه : 14 ] وهذا ضابط التفرقة بين ضمير الفصل الذي يفيد القصر وبين الذي يفيد مجرد التأكيد . واقتصار القزويني في «تلخيص المفتاح» على إفادة ضمير الفصل الاختصاص تقصير تبع فيه كلام «المفتاح» وقد نبه عليه سعد الدين في «شرحه على التلخيص» .
والمراد بالقوة القوةُ المعنوية وهي كثرة الأمة ووفرةُ وسائل الاستغناء عن الغير كما قال تعالى : { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا مَن أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة } [ فصلت : 15 ]
وجملة { كانوا هم أشد منهم قوَّة } الخ مستأنفة استئنافاً بيانياً لتفصيل الإِجمال الذي في قوله : { كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } لأن العبرة بالتفريع بعدها بقوله : { فأخَذَهم الله بذنوبهم } .
وقرأ الجمهور { منهم } بضمير الغائب ، وقرأه ابن عامر { منكم بضمير خطاب الجماعة وكذلك رسمت في مصحف الشام ، وهذه الرواية جارية على طريقة الالتفات .
والآثار : جمع أثر ، وهو شيء أو شكل يرسمه فعل شيء آخر ، مثلُ أثر الماشي في الرمْل قال تعالى : { فقبضت قبضة من أثر الرسول } [ طه : 96 ] ومثلُ العشب أثر المطر في قوله تعالى : { فانظر إلى أثر رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها } [ الروم : 50 ] ، ويستعار الأثر لما يقع بعد شيء كقوله تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } [ الكهف : 6 ] .
والمراد بالأرض : أرض أمتهم .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152535455565758596061626364656667686970717273747576777879808182838485

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.