تفسير ابن عاشور · سورة غافر

تفسير الآية رقم 37 من سورة غافر

الآية 37

تفسير ابن عاشور

(أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ )

أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)
والظن هنا مستعمل في معنى اليقين والقطع ، ولذلك سمى الله عزمه هذا كيداً في قوله : { ومَا كَيْدُ فِرْعَونَ إلاَّ في تَبَابٍ } .
{ كاذبا وكذلك زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سواء عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السبيل وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى }
جملة { وكذلك زُيِنَ لفرعون } عطف على جملة { وَقَال فِرْعَوْنُ } لبيان حال اعتقاده وعمله بعد أن بين حال أقواله ، والمعنى : أنه قال قولاً منبعثاً عن ضلال اعتقاد ومُغرياً بفساد الأعمال . ولهذا الاعتبار اعتبارِ جميع أحوال فرعون لم تُفْصَل هذه الجملة عن التي قبلها إذ لم يقصد بها ابتداء قصة أخرى ، وهذا مما سموه بالتوسط بين كَمَالَي الاتصال والانقطاع في باب الفصل والوصل من علم المعاني . وافتتاحها ب { كذلك } كافتتاح قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة ( 143 ) ، أي مثل ذلك التزيين أي تزيين عمل فرعون زُيّن له سوء عمله مبالغة في أن تزيين عمله له بلغ من القوة في نوعه ما لا يوجد له شِبْه يُشبَّه به فمن أراد تشبيهه فليشبّهه بعيْنه .
وبُني فعل { وكذلك } إلى المجهول لأن المقصود معرفة مفعول التزيين لا معرفة فَاعله ، أي حَصل له تزيين سوء عمله في نفسه فحسِب الباطل حقّاً والضلال اهتداء .
وقرأ الجمهور : { وَصَدَّ } بفتح الصاد وهو يجوز اعتباره قاصراً الذي مضارعه يصِدّ بكسر الصاد ، ويجوز اعتباره متعدياً الذي مضارعه يصُد بضم الصاد ، أي أعرض عن السبيل ومنع قومه اتباع السبيل . وقرأه حمزة والكسائي وعاصم بضم الصاد .
والقول فيه كالقول في : { زُيِّنَ لِفِرعونَ سُوءُ عَمَلهِ } .
وتعريف { السبيل } للعهد ، أي سبيل الله ، أو سبيل الخير ، أو سبيل الهدى . ويجوز أن يكون التعريف للدلالة على الكمال في النوع ، أي صد عن السبيل الكامل الصالح .
وجملة { ومَا كَيْدُ فِرعون إلا في تَبَابٍ } عطف على جملة { وكذلك زُيِّنَ لفرعون سُوَءُ عَمَلِه } ، والمراد بكيده ما أَمر به من بناء الصرح والغايةِ منه ، وسمي كيداً لأنه عمل ليس المراد به ظاهره بل أريد به الإِفضاء إلى إيهام قومه كذب موسى عليه السلام .
والتباب : الخسران والهلاك ، ومنه : { تَبَّتْ يَدَا أبي لهببٍ وتَبَّ } [ المسد : 1 ] ، وحرف الظرفية استعارة تبعية لمعنى شدة الملابسة كأنه قيل : «ومَا كَيدُ فرعون إلاَّ بتَبَابٍ شديد» . والاستثناء من أحوال مقدرة .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152535455565758596061626364656667686970717273747576777879808182838485

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.