تفسير ابن عاشور · سورة الزخرف

تفسير الآية رقم 78 من سورة الزخرف

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 78

تفسير ابن عاشور

(لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ )

لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)
وجملة { لقد جئناكم بالحق } إلى آخرها في موضع العلة لِجملة { إنكم ماكثون } باعتبار تمَام الجملة وهو الاستدراك بقوله : { ولكن أكثركم للحق كارهون } .
وضمير { جئناكم } للملائكة ، والحقُ : الوحي الذي نزل به جبريل فنسب مالك المجيء بالحق إلى جَمْععِ الملائكة على طريقة اعتزاز الفريق والقبيلة بمزايا بعضها ، وهي طريقة معروفة في كلام العرب كقول الحارث بن حلزة
: ... وفككْنا غُلّ امرىء القيس عنه
بعد مَا طال حبسه والعَناء ... وإنما نسبت كراهة الحق إلى أكثرهم دون جميعهم لأن المشركين فريقان أحدهما سادة كبراء لملة الكفر وهم الذين يصدون الناس عن الإيمان بالإرهاب والترغيب مثل أبي جهل حين صَدَّ أبَا طالب عند احتضاره عن قول لا إله إلا الله وقال : أترغب عن ملة عبد المطلب ، وثانيهما دهماء وعامة وهم تبع لأيمة الكفر . وقد أشارت إلى ذلك آيات كثيرة منها قوله في سورة البقرة ( 166 ) { إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا } الآيات فالفريق الأول هم المراد من قوله : { ولكن أكْثَرُكُمْ للحق كارهون } وأولئك إنما كرهوا الحق لأنه يرمي إلى زوال سلطانهم وتعطيل منافعهم .
وتقديم { للحق } على { كارهون } للاهتمام بالحق تنويهاً به ، وفيه إقامة الفاصلة أيضاً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677787980818283848586878889

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.