تفسير ابن عاشور · سورة الذاريات

تفسير الآية رقم 2 من سورة الذاريات

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 2

تفسير ابن عاشور

(فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا )

فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2(واختلف أيمة السلف في محمل هذه الأوصاف وموصوفاتها . وأشهر ما رُوي عنهم في ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد أن { الذاريات } الرياح لأنها تذرو التراب ، و { الحاملات وِقْراً } : السحاب ، و { الجاريات } : السفن ، و { المُقسِّمات أمراً } الملائكة ، وهو يقتضي اختلاف الأجناس المقسم بها .
وتأويله أن كل معطوففٍ عليه يُسبب ذكر المعطوف لالتقائهما في الجامع الخيالي ، فالرياح تذكِّر بالسحاب ، وحمل السحاب وِقْرَ الماء يذكر بحمل السفن ، والكل يذكر بالملائكة . ومن المفسرين من جعل هذه الصفات الأربع وصفاً للرياح قاله في «الكشاف» ونقل بعضه عن الحسن واستحسنه الفخر ، وهو الأنسب لعطف الصفات بالفاء .
فالأحسن أن يُحمل الذرو على نشر قطع السحاب نَشراً يشبه الذرو . وحقيقة الذرو رَمي أشياء مجتمعة تُرمى في الهواء لتقع على الأرض مثل الحَب عند الزرع ومثل الصوف وأصله ذرو الرياح التراب فشبه به دفع الريح قطع السحاب حتى تجتمع فتصير سحاباً كاملاً فالذاريات تنشر السحاب ابتداء كما قال تعالى : { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء } [ الروم : 48 ] . والذرو وإن كان من صفة الرياح فإنّ كون المذرو سحاباً يؤول إلى أنه من أحوال السحاب وقيل ذروها التراب وذلك قبل نَشرها السحب وهو مقدمة لنشر السحاب .
ونُصب { ذَرْواً } على المفعول المطلق لإرادة تفخيمه بالتنوين ، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى المفعول ، أي المَذْرو ، ويكون نصبه على المفعول به .
و { الحاملات وقراً } هي الرياح حين تجمع السحاب وقد ثَقُل بالماء ، شبه جمعها إياه بالحَمل لأن شأن الشيء الثقيل أن يحمله الحامل ، وهذا في معنى قوله تعالى :
{ ويَجْعَلُه كِسَفاً فترى الودقَ يخرج من خلاله } [ الروم : 48 ] الآية . وقوله : { وينشىء السحاب الثِّقال } [ الرعد : 12 ] وقوله : { ألم تر أن الله يُزْجي سحاباً ثم يُؤَلّف بينه ثم يجعله رُكاماً فترى الودق يخرج من خلاله } [ النور : 43 ] .
والوِقر بكسر الواو : الشيء الثقيل .
ويجوز أن تكون الحاملات الأسحبة التي ملئت ببخار الماء الذي يصير مطراً ، عطفت بالفاء على الذاريات بمعنى الرياح لأنها ناشئة عنها فكأنها هي .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.