تفسير ابن عاشور · سورة الذاريات

تفسير الآية رقم 54 من سورة الذاريات

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 54

تفسير ابن عاشور

(فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ )

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54(تفريع على قوله : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلى قوله : بل هم قوم طاغون } [ الذاريات : 52 ، 53 ] لمشعر بأنهم بُعَدَاء عن أن تقنعهم الآياتُ والنذر فتوَلَّ عنهم ، أي أعرض عن الإِلحاح في جدالهم ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على إيمانهم ويغتمّ من أجل عنادهم في كفرهم فكان الله يعاود تسليته الفيْنة بعد الفَيْنَة كما قال : { لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين } [ الشعراء : 3 ] { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً } [ الكهف : 6 ] { ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون } [ النحل : 127 ] ، فالتولي مراد به هذا المعنى ، وإلا فإن القرآن جاء بعد أمثال هذه الآية بدعوتهم وجِدالهم غير مرة قال تعالى : { فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون } في سورة الصافات ( 174 175 ( .
وفرع على أمره بالتولي عنهم إخباره بأنه لا لوم عليه في إعراضهم عنه وصيغ الكلام في صيغة الجملة الاسمية دون : لا نلومك ، للدلالة على ثبات مضمون الجملة في النفي .
وجيء بضمير المخاطب مسنداً إليه فقال : فما أنت بملوم } دون أن يقول : فلا ملام عليك ، أو نحوه للاهتمام بالتنويه بشأن المخاطب وتعظيمه .
وزيدت الباء في الخبر المنفي لتوكيد نفي أن يكون ملوماً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.