تفسير ابن عاشور · سورة الجن

تفسير الآية رقم 14 من سورة الجن

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 14

تفسير ابن عاشور

(وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا )

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) قرأ الجمهور وأبو جعفر بكسر الهمزة . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها وهو من قول الجن وهو عطف على المجرور بالباء . والمقصود بالعطف قوله : { فمن أسلم فأولئك تحَرَّوْا رشداً } وما قبله توطئة له ، أي أصبحنا بعد سماع القرآن منا المسلمون ، أي الذين اتبعوا ما جاء به الإِسلام مما يليق بحالهم ومنا القاسطون ، أي الكفارون المعرضون وهذا تفصيل لقولهم : { وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } [ الجن : 11 ] لأن فيه تصريحاً بأن دون ذلك هو ضد الصلاح .
والظاهر أن من منتهى ما حكي عن الجن من المدرَكات التي عبر عنها بالقول وما عطف عليه .
الظاهر أن هذا خارج عن الكلام المحكي عن الجن ، وأنه كلام من جانب الله تعالى لموعظة المشركين من الناس فهو في معنى التذييل . وإنما قرن بالفاء لتفريعه على القصة لاستخلاص العبرة منها ، فالتفريع تفريع كلام على كلام وليس تفريع معنى الكلام على معنى الكلام الذي قبله .
والتحري : طلب الحَرَا بفتحتين مقصوراً واويّاً ، وهو الشيء الذي ينبغي أن يفعل ، يقال : بالحرّي أن تفعل كذا ، وأحْرى أن تفعل .
والرشَد : الهدى والصواب ، وتنوينه للتعظيم .
والمعنى : أن من آمن بالله فقد توخى سبب النجاة وما يحصل به الثواب لأن الرشد سبب ذلك .
والقاسط : اسم فاعل قسط من باب ضَرب قَسْطاً بفتح القاف وقسوطاً بضمها ، أي جار فهو كالظلم يراد به ظلم المرء نفسه بالإِشراك . وفي «الكشاف» : أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فيَّ؟ قال : قَاسط عَادِل ، فقال القومُ : مَا أحسَنَ ما قالَ حسبوا أنه وصفه بالقِسط ( بكسر القاف ) والعدل ، فقال الحجاج : يا جَهلة إنه سمّاني ظالماً مشركاً
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.