وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) قرأ همزة { أن } بالكسر الجمهور وأبو جعفر ، وقرأها بالفتح ابن عامر وحفص وحمزة وَالكسائي وخلف . فعلى قراءة كسر ( إِن ) هو من المحكي بالقول ، ومعناه الاعتذار عما اقتضاه قولهم : { فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً } [ الجن : 2 ] من كونهم كانوا مشركين لجهلهم وأخذهم قول سفهائهم يحسبونهم لا يكذبون على الله . والتأكيد ب { إِن } لقصد تحقيق عذرهم فيما سلف من الإِشراك ، وتأكيد المظنون ب { لن } المفيدة لتأييد النفي يفيد أنهم كانوا متوغلين في حسن ظنهم بمن ضللوهم ويدل على أن الظن هنا بمعنى اليقين وهو يقين مخطىء . وعلى قراءة الفتح هو عطف على المجرور بالباء في قوله : { فآمنا به } [ الجن : 2 ] فالمعنى : وآمنا فإنما ظننا ذلك فأخطأنا في ظننا . وفي هذه الآية إشارة إلى خطر التقليد في العقيدة ، وأنها لا يجوز فيها الأخذ بحسن الظن بالمقلّد بفتح اللام بل يتعين النظر واتهام رأي المقلَّد حتى ينهض دليله . وقرأ الجمهور { تَقُول } بضم القاف وسكون الواو . وقرأه يعقوب بفتح القاف والواو مشددة ، من التقوّل وهو نسبة كلام إلى من لم يقله وهو في معنى الكذب وأصله تتقول بتاءين فعلى هذه القراءة يكون { كذباً } مصدراً مؤكداً لفعل { تَقَوَّلَ } لأنه مرادفه .