تفسير ابن عاشور · سورة الطارق

تفسير الآية رقم 4 من سورة الطارق

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 4

تفسير ابن عاشور

(إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ )

إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)
وجواب القسم هو قوله : { إنْ كل نفس لمَا عليها حافظ } جُعل كناية تلويحية رمزية عن المقصود . وهو إثبات البعث فهو كالدليل على إثباته ، فإن إقامة الحافظ تستلزم شيئاً يحفظه وهو الأعمال خيرُها وشرُّها ، وذلك يستلزم إرادة المحاسبة عليها والجزاء بما تقتضيه جزاء مُؤخراً بعد الحياة الدنيا لئلا تذهب أعمال العاملين سدى وذلك يستلزم أن الجزاء مؤخر إلى ما بعد هذه الحياة إذ المُشَاهَدُ تخلُّف الجزاء في هذه الحياة بكثرة ، فلو أهمل الجزاء لكان إهماله منافياً لحكمة الإله الحكيم مبدع هذا الكون كما قال : { أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً } [ المؤمنون : 115 ] وهذا الجزاء المؤخر يستلزم إعادة حياة للذوات الصادرة منها الأعمالُ .
فهذه لوازم أربعة بها كانت الكناية تلويحية رمزية .
وقد حصل مع هذا الاستدلال إفادةُ أن على الأنفس حفظةً فهو إدماج .
والحافظ : هو الذي يحفظ أمراً ولا يهمله ليترتب عليه غرض مقصود .
وقرأ الجمهور : { لَمَا } بتخفيف الميم ، وقرأه ابن عامر وحمزة وأبو جعفر وخلَف بتشديد الميم .
فعلى قراءة تخفيف الميم تكون ( إنْ ) مخففة من الثقيلة و { لَمَا } مركبة من اللام الفارقة بين ( إنْ ) النافية و ( إنْ ) المخففةِ من الثقيلة ومعها ( مَا ) الزائدة بعد اللام للتأكيد وأصل الكلام : إن كل نفس لَعَليْها حافظ .
وعلى قراءة تشديد الميم تكون ( إنْ ) نافية و { لمَّا } حرف بمعنى ( إلاّ ) فإن ( لَمَّا ) ترد بمعنى ( إلاّ ) في النفي وفي القَسم ، تقول : سألتُك لَمَّا فعلت كذا أي إلاّ فعلت ، على تقدير : ما أسألك إلاّ فعل كذا فآلت إلى النفي وكلٌ من ( إنْ ) المخففة و ( إنْ ) النافية يُتلقَّى بها القسم .
وقد تضمن هذا الجواب زيادةً على إفادته تحقيق الجزاء إنذاراً للمشركين بأن الله يعلم اعتقادهم وأفعالهم وأنه سيجازيهم على ذلك .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.