لقد بين- سبحانه- ما أعده لهم فقال: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً. والغرفة في الأصل: كل بناء مرتفع، والجمع غرف وغرفات كما في قوله- تعالى-: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ . وقوله- سبحانه-: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ . والمراد بها هنا: أعلى منازل الجنة أو الجنة نفسها أو جنسها الصادق بغرف كثيرة. أى: أولئك المتقون المتصفون. بالصفات السابقة، يجازيهم الله- تعالى- بأعلى المنازل والدرجات في الجنة، بسبب صبرهم على طاعته، وبعدهم عن معصيته ويلقون في تلك المنازل الرفيعة تَحِيَّةً وَسَلاماً عن ربهم- عز وجل- ومن ملائكته الكرام، ومن بعضهم لبعض.