ثم ختم السورة الكريمة بهذا التوجيه الكريم، للرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال- تعالى-: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. أى: وقل- أيها الرسول الكريم- للناس: الثناء كله، والفضل كله، لله- تعالى- وحده. وهو- سبحانه- سَيُرِيكُمْ آياتِهِ الدالة على وحدانيته وقدرته فَتَعْرِفُونَها أى: فتعرفون صدقها.. وصدق الله- عز وجل- ففي كل يوم، بل في كل ساعة، يرى عباده بعض آياته الدالة على وحدانيته وقدرته، في أنفسهم، وفي آفاق هذا الكون وما أحكم قوله- تعالى-: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الجملة التي تحمل طابع التهديد والوعيد لمن خالف أمره، فقال- تعالى-: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. أى: وما ربك- أيها الرسول الكريم- بغافل عما يعمله الناس، وما يقولونه لك، وما يتهمونك به، فسر في طريقك، وبلغ ما أمرك- سبحانه- بتبليغه، فإن العاقبة لك ولأتباعك المؤمنين، أما الكافرون والمنافقون فنحن الذي سنتولى حسابهم.. وبعد: فهذا تفسير لسورة «النمل» نسأل الله- تعالى- أن يجعله خالصا لوجهه، ونافعا لعباده. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.