الوسيط لطنطاوي · سورة الجاثية

تفسير الآية رقم 6 من سورة الجاثية

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 6

الوسيط لطنطاوي

(تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ )

والمراد بالآيات في قوله- سبحانه-: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ.. آيات القرآن الكريم، كما في قوله- تعالى-: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
وتِلْكَ مبتدأ، وآياتُ اللَّهِ خبر ونَتْلُوها عَلَيْكَ حال عاملها ما دل عليه تِلْكَ من معنى الإشارة.
وقوله بِالْحَقِّ حال من فاعل نَتْلُوها أو من مفعوله، أى: نتلوها محقين، أو ملتبسة بالحق.
أى: تلك- أيها الرسول الكريم- آيات الله- تعالى- المنزلة إليك، نتلوها عليك تلاوة ملتبسة بالحق الذي لا يحوم حوله باطل.
وكانت الإشارة للبعيد، لما في ذلك من معنى الاستقصاء للآيات، ولعلو شأنها، وكمال معانيها، والوفاء في مقاصدها.
وأضاف- سبحانه- الآيات إليه، لأنه هو الذي أنزلها على نبيه صلّى الله عليه وسلّم، وفي هذه الإضافة ما فيها من التشريف لها، والسمو لمنزلتها.
وجعل- سبحانه- تلاوة جبريل للقرآن تلاوة له، للإشعار بشرف جبريل، وأنه ما خرج في تلاوته عما أمره الله- تعالى- به، فهو رسوله الأمين، إلى رسله المكرمين.
وقوله- سبحانه-: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ تعجيب من حالهم، حيث أصر هؤلاء الكافرون على كفرهم، مع وضوح البراهين والأدلة على بطلان ذلك.
أى: فبأى حديث بعد آيات الله المتلوة عليك يؤمن هؤلاء الجاهلون؟ إن عدم إيمانهم بعد ظهور الأدلة والبراهين على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، دليل على انطماس بصائرهم، واستيلاء العناد والجحود على قلوبهم.
قال الآلوسى: وقوله: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ هو من باب قولهم:
أعجبنى زيد وكرمه، يريدون أعجبنى كرم زيد، إلا أنهم عدلوا عنه للمبالغة في الإعجاب.
أى: فبأى حديث بعد هذه الآيات المتلوة بالحق يؤمنون، وفيه دلالة على أنه لا بيان أزيد من هذا البيان، ولا آية أدل من هذه الآية.
وقال الواحدي: فبأى حديث بعد حديث الله، أى: القرآن، وقد جاء إطلاقه عليه في قوله- تعالى-: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ.. وحسن الإضمار لقرينة تقدم الحديث.
وقوله وَآياتِهِ عطف عليه لتغايرهما إجمالا وتفصيلا.. والفاء في جواب شرط مقدر، والظرف صفة حَدِيثٍ .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.