الوسيط لطنطاوي · سورة الأعلى

تفسير الآية رقم 1 من سورة الأعلى

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 1

الوسيط لطنطاوي

(سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى )

تفسير سورة الأعلى
مقدمة وتمهيد
1- سورة «الأعلى» تسمى- أيضا- بسورة: «سبح اسم ربك الأعلى» ، فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ- عند ما بلغه أنه يطيل الصلاة وهو يصلى بجماعة: «أفتان أنت يا معاذ؟ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى. والشمس وضحاها.
والليل إذا يغشى» ..
2- وسورة «الأعلى» من السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب قراءتها، لاشتمالها على تنزيه الله- تعالى-، وعلى الكثير من نعمه ومننه، فقد أخرج الإمام أحمد عن على بن أبى طالب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة.
وعن النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا.
وعن عائشة- رضى الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
3- وعدد آياتها تسع عشرة آيه. وهي من السور المكية الخالصة. قال الآلوسى:
والجمهور على أنها مكية، وعن بعضهم أنها مدنية.
والدليل على كونها مكية، ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا
افتتحت السورة الكريمة ، بأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالمداومة على تنزيه الله - تعالى - عن كل نقص ، ويدخل فى هذا الأمر ، كل من يصلح للخطاب . والاسم لمراد به الجنس ، فيشمل جميع أسمائه - تعالى - .
أى : نزه - أيها الرسول الكريم - أسماء ربك الأعلى عن كل ما لا يليق بها ، فلا تطلقها على غيره - تعالى - إذا كان خاصة به ، كلفظ الجلالة ، وكلفظ الرحمن ، ولا تذكرها فى موضع لا يتناسب مع جلالها وعظمتها ، ولا تحرفها عن المعانى التى وضعت لها كما يفعل الزائغون . فقد قال - تعالى - : ( وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه بِهَا وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ونزه ربك الأعلى ، عن الشريك ، وعن الوالد ، وعن الولد ، وعن الشبيه . . وعن كل ما لا يليق به .
قال الجمل : أى : نزه ربك عن كل ما لا يليق به ، فى ذاته ، وصفاته ، وأسمائه ، وأفعاله ، وأحكامه . أما فى ذاته : فأن تعتقد أنها ليست من الجواهر والأعراض . وأما فى صفاته : فإن تعتقد أنها لسيت محدثة ولا متناهية ولا ناقصة . وأما فى أفعاله : فأن تعتقد أنه - سبحانه - مطلق لا اعتراض لأحد عليه فى أمر من الأمور . وأما فى أسمائه : فأن لا تذكره - سبحانه - إلا بالأسماء التى لا توهم نقصا بوجه من الوجوه . . وأما فى أحكامه : فإن تعلم أنه ما كلفنا لنفع يعود عليه ، بل لمحض المالكية . .
أخرج الإِمام أحمد عن عامر بن عقبة الجهنى قال : " لما نزلت : ( فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم ) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها فى ركوعكم " فلما نزلت : ( سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى ) قال : " اجعلوها فى سجودكم " " .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.