تفسير ابن عاشور · سورة العاديات

تفسير الآية رقم 3 من سورة العاديات

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 3

تفسير ابن عاشور

(فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا )

فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) و { صبحاً } ظرف زمان فإذا فسر «المغيرات» بخيل الغزاة فتقييد ذلك بوقت الصبح لأنهم كانوا إذا غزوا لا يغيرون على القوم إلا بعد الفجر ولذلك كان مُنذر الحَيِّ إذا أنذر قومه بمجيء العدوّ نادى : يا صَبَاحاه ، قال تعالى : { فإذا نَزَل بساحتهم فساء صباح المنذرين } [ الصافات : 177 ] .
وإذا فسر «المغيرات» بالإِبل المسرعات في السير ، فالمراد : دفعها من مزدلفة إلى منى صباحَ يوم النحر وكانوا يدفعون بكرة عندما تُشرق الشمس على ثبير ومن أقوالهم في ذلك : «أشْرِق ثَبير كيما نغير» .
«وأثَرنَ به نقعاً» : أصعَدْن الغبار من الأرض من شدة عدْوِهن ، والإِثارة : الإِهاجة ، والنقع : الغبار .
والباء في { به } يجوز أن تكون سببية ، والضمير المجرور عائد إلى العَدْوِ المأخوذ من { العاديات } . ويجوز كون الباء ظرفية والضمير عائداً إلى { صبحاً } ، أي أثرن في ذلك الوقت وهو وقت إغارتها .
ومعنى : «وسَطْن» : كُنَّ وسط الجمع ، يقال : وسط القومَ ، إذا كان بينهم .
و { جمعاً } مفعول : «وسَطْن» وهو اسم لجماعة الناس ، أي صِرْن في وسط القوم المغزوون . فأما بالنسبة إلى الإِبل فيتعين أن يكون قوله : { جمعاً } بمعنى المكان المسمى { جمعاً } وهو المزدلفة فيكون إشارة إلى حلول الإِبل في مزدلفة قبل أن تغير صبحاً منها إلى عرفة إذ ليس ثمة جماعة مستقرة في مكان تصل إليه هذه الرواحل .
ومن بديع النظم وإعجازه إيثار كلمات «العاديات وضبحاً والموريات وقدحا ، والمغيرات وصبحاً ، ووسطن وجمعاً» دون غيرها لأنها برشقاتها تتحمل أن يكون المقسم به خيل الغزو ورواحل الحج .
وعطفت هذه الأوصاف الثلاثة الأولى بالفاء لأن أسلوب العرب في عطف الصفات وعطف الأمكنة أن يكون بالفاء وهي للتعقيب ، والأكثر أن تكون لتعقيب الحصول كما في هذه الآية ، وكما في قول ابن زيَّابة
: ... يا لهفَ زيَّابةَ للحارِث الصَّ
ابح فالغانم فالآيب ... وقد يكون لمجرد تعقيب الذِّكر كما في سورة الصافات .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.