تفسير ابن عاشور · سورة ص

تفسير الآية رقم 52 من سورة ص

الآية 52

تفسير ابن عاشور

(۞وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ )

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52)
و { عندهم قاصِراتُ الطَّرْفِ : عند } ظرف مكان قريب و { قَاصِرات الطرف } صفة لموصوف محذوف ، أي نساء قاصرات النظر . وتعريف { الطرف } تعريف الجنس الصادقُ بالكثير ، أي قاصرات الأطراف . و { الطرف } : النظر بالعَين ، وقصر الطرف توجيهه إلى منظور غير متعدد ، فيجوز أن يكون المعنى : أنهن قاصرات أطرافَهن على أزواجهن . فالأطراف المقصورة أطرافهن . وإسناد { قاصرات } إلى ضميرهن إسناد حقيقي ، أيْ لا يوجّهْن أنظارهن إلى غيرهم وذلك كناية عن قصر محبتهن على أزواجهن .
ويجوز أن يكون المعنى : أنهن يقصرن أطرافَ أزواجهن عليهن فلا تتوجه أنظار أزواجهن إلى غيرهن اكتفاء منهم بحسنهن وذلك كناية عن تمام حسنهن في أنظار أزواجهن بحيث لا يتعلق استحسانهم بغيرهن ، فالأطراف المقصورة أطراف أزواجهن ، وإسناد { قاصرات } إليهن مجاز عقلي إذْ كان حسنهن سببَ قصْر أطراف الأزواج فإنهن ملابسات سَبب سَبَببِ القصر .
و { أَتراب } : جمع تِرْب بكسر التاء وسكون الراء ، وهو اسم لمن كان عمره مساوياً عُمرَ من يُضاف إليه ، تقول : هو تِرب فلان ، وهي ترب فلانة ، ولا تلحق لفظَ ترب علامةُ تأنيث . والمراد : أنهن أتراب بعضُهن لبعض ، وأنهن أتراب لأزواجهن لأن التحابَّ بين الأقران أمكن .
والظاهر أن { أتْرَابٌ } وصف قائم بجميع نساء الجنة من مخلوقاتتِ الجنةِ ومن النساء اللاتي كنّ أزواجاً في الدنيا لأصحاب الجنة ، فلا يكون بعضهن أحسن شباباً من بعض فلا يلحق بعضَ أهل الجنة غَضّ إذا كانت نساء غيره أجدّ شباباً ، ولئلا تتفاوت نساء الواحد من المتقين في شرخ الشباب ، فيكون النعيم بالأقل شباباً دون النعيم بالأجدّ منهن . وتقدم الكلام على { وعندهم قاصرات الطرف عين } في سورة [ الصافات : 48 ] .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152535455565758596061626364656667686970717273747576777879808182838485868788

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.