تفسير ابن عاشور · سورة الدخان

تفسير الآية رقم 21 من سورة الدخان

الآية 21

تفسير ابن عاشور

(وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ )

وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21)
وجيء في شرط { إن لم تؤمنوا لي } بحرف { إنْ } التي شأنها أن تستعمل في الشرط غير المتيقّن لأن عدم الإيمان به بعد دلالة المعجزة على صدقه من شأنه أن يكون غير واقع فيفرضَ عدمُه كما يُفرض المحال . ولعله قال ذلك قبل أن يعلمه الله بإخراج بني إسرائيل من مصر ، أو أراد : فاعتزلوني زمناً ، يعني إلى أن يعيّن له الله زمن الخروج .
وعدّي { تؤمنوا } باللام لأنه يقال : آمَن به وآمن لَه ، قال تعالى : { فآمن له لوطٌ } [ العنكبوت : 26 ] ، وأصل هذه اللام لام العلة على تضمين فعل الإيمان معنى الركون .
وقد جاء ترتيب فواصل هذا الخطاب على مراعاة ما يبدو من فرعون وقومه عند إلقاء موسى دعوته عليهم إذْ ابتدأ بإبلاغ ما أرسل به إليهم فآنس منهم التعجب والتردد فقال : { إني لكم رسول أمين } ، فرأى منهم الصلف والأنفة فقال : { وأن لا تعلوا على الله } فلم يرعُووا فقال : { إني آتيكم بسلطان مبين } ، فلاحت عليهم علامات إضمار السوء له فقال : { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } ، فكان هذا الترتيب بين الجُمللِ مغنياً عن ذكر ما أجابوا به على أبدع إيجاز .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.