تفسير ابن عاشور · سورة النجم

تفسير الآية رقم 28 من سورة النجم

الآية 28

تفسير ابن عاشور

(وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا )

وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28(
{ وجملة { وما لهم به من علم } حال من ضمير { يسمون } ، أي يثبتون للملائكة صفات الإِناث في حال انتفاء علم منهم بذلك وإنما هو تخيل وتوهم إذ العلم لا يكون إلا عن دليل لهم فنفي العلم مراد به نفيه ونفي الدليل على طريقة الكناية .
{ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا } .
موقع هذه الجملة ذو شعب : فإن فيها بياناً لجملة { وما لهم به من علم } وعوداً إلى جملة { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } ، وتأكيداً لمضمونها وتوطئة لتفريع { فأعرض عن مَّن تولى عن ذكرنا }
[ النجم : 29 ] .
واستعير الاتّباع للأخذ بالشيء واعتقاد مقتضاه أي ما يأخذون في ذلك إلا بدليل الظن المخطىء .
وأطلق الظن على الاعتقاد المخطىء كما هو غالب إطلاقه مع قرينة قوله عقبه { وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً } وتقدم نظيره آنفاً .
وأظهر لفظ { الظن } دون ضميره لتكون الجملة مستقلة بنفسها فتسير مسير الأمثال .
ونفي الإِغناء معناه نفي الإِفادة ، أي لا يفيد شيئاً من الحق فحرف { مِن } بيان وهو مقدم على المبينَّ أعني شيئاً .
و { شيئاً } منصوب على المفعول به ل { يغني } .
والمعنى : أن الحق حقائق الأشياء على ما هي عليه وإدراكها هو العلم ( المعرف بأنه تصور المعلوم على ما هو عليه ( والظن لا يفيد ذلك الإِدراك بذاته فلو صادف الحق فذلك على وجه الصدفة والاتفاق ، وخاصة الظن المخطىء كما هنا .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.