تفسير ابن عاشور · سورة الحاقة

تفسير الآية رقم 18 من سورة الحاقة

الآية 18

تفسير ابن عاشور

(يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ )

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)
والخطاب في قوله : { تُعرضون } لجميع الناس بقرينة المقام وما بعد ذلك من التفصيل .
والعرض : أصله إمْرار الأشياء على من يريد التأمل منها مثل عرض السلعة على المشتري وعرض الجيش على أميره ، وأطلق هنا كناية عن لازمه وهو المحاسبة معَ جواز إرادة المعنى الصريح .
ومعنى { لا تخفى منكم خافية : } لا تخفى على الله ولا على ملائكته .
وتأنيث { خافية } لأنه وصف لموصوف مؤنث يقدر بالفَعلة من أفعال العباد ، أو يقدر بنفْس ، أي لا تختبىء من الحساب نفس أي أحد ، ولا يلتبس كافر بمؤمن ، ولا بارٌّ بفاجر .
وجملة { يومئذٍ تعرضون } مستأنفة ، أو هي بيان لجملة { فيومئذٍ وقعت الواقعة ، } أو بدل اشتمال منها .
و { منكم } صفة ل { خافية } قدمت عليه فتكون حالاً .
وتكرير { يومئذٍ } أربعَ مرات لتهويل ذلك اليوم الذي مبدؤه النفخ في الصور ثم يعقبه ما بعده مما ذكر في الجُمل بعده ، فقد جرى ذكر ذلك اليوم خمس مرات لأن { فيومئذٍ وقَعَتْ الواقعة } تكرير ل ( إذا ) من قوله : { فإذا نفخ في الصور } إذ تقدير المضاف إليه في { يومئذٍ } هو مدلول جملة { فإذا نفخ في الصور ، } فقد ذكر زمان النفخ أولاً وتكرر ذكره بعد ذلك أربع مرات .
وقرأ الجمهور { لا تخفى } بمثناة فوقية . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بالتحتية لأن تأنيث { خافية } غير حقيقي ، مع وقوع الفصل بين الفعل وفاعله .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.