تفسير ابن عاشور · سورة النازعات

تفسير الآية رقم 29 من سورة النازعات

الآية 29

تفسير ابن عاشور

(وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا )

وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)
وجملة { وأغطش ليلها } معطوفة على جملة { بناها } وليست معطوفة على { رفع سمكها } لأن إغطاش وإخراج الضحى ليس مما يبين به البناء .
والإِغطاش : جعله غاطشاً ، أي ظلاماً يقال : غَطَش الليل من باب ضرب ، أي أظلم .
والمعنى : أنه خَصَّ الليل بالظلمة وجعله ظلاماً ، أي جعل ليلها ظلاماً ، وهو قريب من قوله : { رفع سمكها } من باب قولهم : ليل ألْيَل .
وإخراج الضحى : إبراز نور الضحى ، وأصل الإِخراج النقل من مكان حاوٍ واستعير للإِظهار استعارة شائعة .
والضحى : بروز ضوء الشمس بعد طلوعها وبعد احمرار شعاعها ، فالضحى هو نور الشمس الخالص وسمي به وقته على تقدير مضاف كما في قوله تعالى : { وأن يحشر الناس ضحى } [ طه : 59 ] يدل لذلك قوله تعالى : { والشمس وضحاها } [ الشمس : 1 ] ، أي نورها الواضح .
وإنما جعل إظهار النور إخراجاً لأن النور طارىء بعد الظلمة ، إذ الظلمة عَدَم وهو أسبق ، والنور محتاج إلى السبب الذي ينيره .
وإضافة ( ليل ) و ( ضحى ) إلى ضمير { السماء } إن كان السماء الدنيا فلأنهما يلوحان للناس في جوّ السماء فيلوح الضحى أشعة منتشرة من السماء صادرة من جهة مطلع الشمس فتقع الأشعة على وجه الأرض ثم إذا انحجبت الشمس بدورة الأرض في اليوم والليلة أخذ الظلام يحلّ محلّ ما يتقلص من شعاع الشمس في الأفق إلى أن يصير ليلاً حالكاً محيطاً بقسم من الكرة الأرضية .
وإن كان السماء جنساً للسماوات فإضافة ليل وضحى إلى السماوات لأنهما يلوحان في جهاتها .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.