أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وجملة { أخرج منها ماءها ومرعاها } بدل اشتمال من جملة { دحاها } لأن المقصد من دحوها بمقتضى ما يكمل تيسير الانتفاع بها . ولا يصح جعل جملة { أخرج منها ماءها } إلى آخرها بياناً لجملة { دحاها } لاختلاف معنى الفعلين . والمرعى : مَفْعَل من رَعَى يرعَى ، وهو هنا مصدر ميمي أطلق على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، أي أخرج منها ما يُرْعَى . والرعي : حقيقته تناول الماشية الكلأ والحشيش والقصيل . فالاقتصار على المرعى اكتفاء عن ذكر ما تخرجه الأرض من الثمار والحبوب لأن ذكر المرعى يدل على لطف الله بالعجماوات فيعرف منه أن اللطف بالإِنسان أحرى بدلالة فحوى الخطاب ، والقرينةُ على الاكتفاء قوله بعده { متاعاً لكم ولأنعامكم } [ النازعات : 33 ] . وقد دل بذكر الماء والمرعى على جميع ما تخرجه الأرض قوتاً للناس وللحيوان حتى ما تُعالَج به الأطعمة من حطب للطبخ فإنه مما تنبت الأرض ، وحتى الملح فإنه من الماء الذي على الأرض .