تفسير ابن عاشور · سورة الانشقاق

تفسير الآية رقم 15 من سورة الانشقاق

الآية 15

تفسير ابن عاشور

(بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا )

بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15)
وموقع { بلى } الاستئناف كأحرف الجواب .
وجملة : { إن ربه كان به بصيراً } مبينة للإِبطال الذي أفاده حرف { بلى } على وجه الإجمال يعني أن ظنه باطل لأن ربه أنبأه بأنه يبعث .
والمعنى : إن ربه عليم بمآله . وتأكيد ذلك بحرف { إنَّ } لرده إنكاره البعث الذي أخبر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فآل المعنى الحاصل من حرف الإِبطال ومن حرف التأكيد إلى معنى : أن ربه بصير به وأما هو فغير بصير بحاله كقوله : { واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة : 216 ] .
وتعدية { بصيراً } بالباء لأنه من بَصُر القاصر بضم الصاد به إذا رآه رؤية محققة ، فالباء فيه معناها الملابسة أو الإِلصاق .
وفيه إشارة إلى حكمة البعث للجزاء لأن رب الناس عليم بأحوالهم فمنهم المصلح ومنهم المفسد والكل متفاوتون في ذلك فليس من الحكمة أن يذهب المفسد بفساده وما ألحَقَهُ بالموجودات من مضار وأن يهمل صلاح المصلح ، فجَعَل الله الحياة الأبدية وجعلها للجزاء على ما قدّم صاحبها في حياته الأولى .
وأطلق البصر هنا على العلم التام بالشيء .
وعلق وصف ( بصير ) بضمير الإنسان الذي ظن أن لن يحور ، والمراد : العِلم بأحواله لا بذاته .
وتقديم المجرور على متعلَّقه للاهتمام بهذا المجرور ، أي بصير به لا محالة مع مراعاة الفواصل .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.