تفسير ابن عاشور · سورة الليل

تفسير الآية رقم 20 من سورة الليل

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 20

تفسير ابن عاشور

(إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ )

إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وقوله : { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } الآية اتفق أهل التأويل على أن أول مقصود بهذه الصلة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمَّا أعتق بلالاً قال المشركون : ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده . وهو قول من بهتانهم ( يعللون به أنفسهم كراهية لأن يكون أبو بكر فعل ذلك محبة للمسلمين ) ، فأنزل الله تكذيبهم بقوله : { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } مراداً به بعض من شمله عموم { الذي يؤتي ماله يتزكى } ، وهذا شبيه بذكر بعض أفراد العام وهو لا يخصص للعموم ولكن هذه لما كانت حالة غير كثيرة في أسباب إيتاء المال تعين أن المراد بها حالة خاصة معروفة بخلاف نحو قوله : { وآتى المال على حبه ذوي القربى } [ البقرة : 177 ] ، وقوله : { إنما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً } [ الإنسان : 9 ] .
و { عنده } ظرف مكان وهو مستعمل هنا مجازاً في تمكن المعنى من المضاف إليه عنه كتمكن الكائن في المكان القريب ، قال الحارث بن حِلِّزَة
: ... من لنا عِندَه من الخير آيا
ت ثلاث في كلهن القضاء ... و { من نعمة } اسم { ما } النافية جر ب { من } الزائدة التي تزاد في النفي لتأكيد النفي والاستثناء في { إلا ابتغاء وجه ربه } مُنقطع ، أي لكن ابتغاء لوجه الله .
والابتغاء : الطلب بجد لأنه أبلغ من البغي .
والوجه مستعمل مراداً به الذات كقوله تعالى : { ويبقى وجه ربك } [ الرحمن : 27 ] . ومعنى ابتغاء الذات ابتغاء رضا الله .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.