الوسيط لطنطاوي · سورة الفتح

تفسير الآية رقم 4 من سورة الفتح

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 4

الوسيط لطنطاوي

(هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا )

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك جانبا من مظاهر فضله على المؤمنين فقال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ.. ..
والسكينة: من السكون، والمراد بها الثبات والطمأنينة التي أودعها- سبحانه- في قلوب المؤمنين، فترتب على ذلك أن أطاعوا الله ورسوله، بعد أن ظنوا أن في شروط صلح الحديبية ظلما لهم. وأن بايعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم على الموت بعد أن بلغهم أن عثمان- رضى الله عنه- قد قتله المشركون، وفي التعبير عن ذلك بالإنزال، إشعار بعلو شأنها، حتى لكأنها كانت مودعة في خزائن رحمة الله- تعالى-، ثم أنزلها بفضله في قلوبهم بعد ذلك..
أى: هو- سبحانه- بفضله ورحمته، الذي أنزل السكينة والطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين، فانشرحت صدورهم لهذا الصلح بعد أن ضاقت في أول الأمر.
وقوله: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ تعليل لهذا الإنزال للسكينة.
أى: أوجد السكينة وخلقها في قلوبهم، ليزدادوا يقينا على يقينهم، وتصديقا إلى تصديقهم وثباتا على ثباتهم.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وقوله- سبحانه-: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
وقد أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها، أن الإيمان يزيد وينقص.
قال الآلوسى ما ملخصه: قال البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
واحتجوا على ذلك بالعقل والنقل. أما العقل، فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة المنهمكين في الفسوق والمعاصي، مساويا لإيمان الأنبياء، واللازم باطل، فكذا الملزوم..
وأما الثاني: فلكثرة النصوص في هذا المعنى، ومنها الآية التي معنا وأمثالها، ومنها وما روى عن ابن عمر قال: قلنا: يا رسول الله، إن الايمان يزيد وينقص، قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخله النار» .
وقال الإمام النووي وغيره: إن الايمان بمعنى التصديق القلبي، يزيد وينقص- أيضا بكثرة النظر، ووضوح الأدلة، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم..
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.