الوسيط لطنطاوي · سورة الذاريات

تفسير الآية رقم 22 من سورة الذاريات

الآية 22

الوسيط لطنطاوي

(وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ )

ثم لفتة ثالثة للأنظار إلى الأسباب الظاهرة للرزق، تراها في قوله- تعالى-: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ.
أى: أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة عنده- سبحانه- وهي تنزل إليكم من جهة السماء، عن طريق الأمطار التي تنزل على الأرض الجدباء. فتنبت بإذن الله من كل زوج بهيج.
كما قال- تعالى-: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً .
وقال- سبحانه-: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
قال القرطبي: قوله: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ الرزق هنا: ما ينزل من السماء من مطر ينبت به الزرع، ويحيى به الإنسان ... أى: وفي السماء سبب رزقكم، سمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل.
وقال سفيان الثوري: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أى: عند الله في السماء رزقكم .
وقوله: وَما تُوعَدُونَ أى: وفي السماء محددة ومقدرة أرزاقكم. وما توعدون به من ثواب أو عقاب، ومن خير أو شر، ومن بعث وجزاء.
وما في محل رفع عطف على قوله رِزْقُكُمْ أى: وفي السماء رزقكم والذي توعدونه من ثواب على الطاعة، ومن عقاب على المعصية.
فالآية الكريمة وإن كانت تلفت الأنظار إلى أسباب الرزق وإلى مباشرة هذه الأسباب، إلا أنها تذكر المؤمن بأن يكون اعتماده على خالق الأسباب، وأن يراقبه ويطيعه في السر والعلن لأنه- سبحانه- هو صاحب الخلق والأمر.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.