تفسير الطبري · سورة هود

تفسير الآية رقم 9 من سورة هود

الآية 9

تفسير الطبري

(وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ )

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نـزعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولئن أذَقنا الإنسان منّا رخاء وسعةً في الرزق والعيش، فبسطنا عليه من الدنيا (33) ، وهي " الرحمة " التي ذكرها تعالى ذكره في هذا الموضع ، (ثم نـزعناها منه) ، يقول: ثم سلبناه ذلك، فأصابته مصائب أجاحته فذهبت به (34) ، (إنه ليئوس كفور) ، يقول: يظل قَنِطًا من رحمة الله ، آيسًا من الخير.
* * *
وقوله: " يئوس " ، " فعول "، من قول القائل: " يئس فلان من كذا ، فهو يئوس " ، إذا كان ذلك صفة له. (35) .
وقوله: " كفور "، يقول: هو كفُور لمن أنعم عليه، قليل الشكر لربّه المتفضل عليه ، بما كان وَهَب له من نعمته. (36)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
18004- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نـزعناها منه إنه ليئوس كفور) ، قال: يا ابن آدم ، إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية ، فكفور لما بك منها، وإذا نـزعت منك نبتغي قَدْعك وعقلك (37) فيئوس من روح الله، قنوطٌ من رحمته، كذلك المرء المنافق والكافر.
-------------------------
الهوامش :
(33) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص : 146 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .
(34) انظر تفسير " النزع " فيما سلف 12 : 437 / 13 : 17 .
(35) انظر تفسير " اليأس " فيما سلف 9 : 516 .
(36) انظر تفسير " الكفر " فيما سلف من فهارس اللغة ( كفر ) .
(37) في المطبوعة : " يبتغي لك فراغك ، فيؤوس . . . " ، غير ما في المخطوطة ، وكان فيها هكذا : " يسعى فرعك وعقلك فيؤوس " ، وصواب قراءتها ما أثبت . و " القدع " : الكف والمنع .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير الطبري

المؤلف: محمد بن جرير الطبري

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.