القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (ويا قوم اعملوا على مكانتكم)، يقول: على تمكنكم. * * * يقال منه: " الرجل يعمل على مَكينته ، ومَكِنته "، أي : على اتئاده، ، " ومَكُن الرجل يمكُنُ مَكْنًا ومَكانةً ومَكانًا ". (15) * * * وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: (على مكانتكم) ، على منازلكم. * * * قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، إنّي عامل على تؤدةٍ من العمل الذي أعمله ، (سوف تعلمون) ، أينا الجاني على نفسه ، والمخطئ عليها ، والمصيب في فعله المحسنُ إلى نفسه. * * * القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل نبيّه شعيب لقومه: الذي يأتيه منّا ومنكم ، أيها القوم ، (عذاب يخزيه) ، يقول: يذله ويهينه (16)(ومن هو كاذب) ، يقول: ويُخزي أيضًا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم ، (وارتقبوا) ، أي : انتظروا وتفقدوا من الرقبة. * * * يقال منه: " رقبت فلانًا أرْقُبه رِقْبَةً" . (17) * * * وقوله: (إني معكم رقيب) ، يقول: إني أيضًا ذو رقبة لذلك العذاب معكم، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم؟ (18) ------------------------- الهوامش : (15) انظر تفسير " المكانة " فيما سلف ص 12 : 128 ، 129 ، وهنا زيادة في مصادره لا تجدها في كتب اللغة . (16) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزي ) . (17) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 . (18) انظر تفسير " الترقب " و " الرقيب " فيما سلف 7 : 523 ، 524 / 11 : 239 .