القول في تأويل قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه ، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا. * * * ، من قولهم: " غنيت بمكان كذا " ، إذا أقمت به، (21) ومنه قول النابغة: * * * غَنِيَــتْ بِـذَلِكَ إِذْ هُـمُ لِـي جِـيرَةٌ مِنْهَــا بِعَطْــفِ رِسَــالِةٍ وتَـوَدُّدِ (22) وكما :- 18528- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح، قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (كأن لم يغنوا فيها) ، قال يقول: كأن لم يعيشوا فيها. 18529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. 18530- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة مثله. * * * ، وقوله: (ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود) ، يقول تعالى ذكره: ألا أبعد الله مدين من رحمته، بإحلال نقمته بهم (23) ، " كما بعدت ثمود "، يقول: " كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته ، بإنـزال سخطه بهم. --------------------------- الهوامش : (21) انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف 12 : 569 ، 570 / 15 : 56 ، 381 . (22) مضى البيت وشرحه فيما سلف ص : 56 . (23) انظر تفسير " البعد " فيما سلف ص : 334 ، 367 ، 381 .