فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) الفاء عاطفة على محذوف يدلّ عليه قوله { وألق ما في يمينك } [ طه : 69 ]. والتقدير : فألقى فتلقفت ما صنعوا ، كقوله تعالى : { أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } [ الشعراء : 63 ]. والإلقاء : الطرح على الأرض . وأسند الفعل إلى المجهول لأنّهم لا ملقي لهم إلاّ أنفسهم ، فكأنّه قيل : فألقوا أنفسهم سُجّداً ، فإنّ سجودهم كان إعلاناً باعترافهم أنّ موسى مرسل من الله . ويجوز أن يكون سجودهم تعظيماً لله تعالى . ويجوز أن يكون دلالة على تغلب موسى عليهم فسجدوا تعظيماً له . ويجوز أن يريدوا به تعظيم فرعون ، جعلوه مقدمة لقولهم { ءَامَنَّا بِرَبّ هارون وموسى } حذراً من بطشه . وسُجّد : جمع ساجد . وجملة { قَالُوا } يصح أن تَكون في موضع الحال ، أي ألقَوْا قائلين . ويصح أن تكون بدل اشتمال من جملة { فَأُلقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً } فإن سجودهم اشتمل على إيمانهم ، وأن تكون مستأنفة ابتدائية لافتتاح المحاورة بينهم وبين فرعون . وإنما آمنوا بالله حينئذ لأنّهم أيقنوا أن ما جرى على يد موسى ليس من جنس السحر لأنّهم أيمّة السحر فعلموا أنّه آية من عند الله . وتعبيرهم عن الرب بطريق الإضافة إلى هارون وموسى لأن الله لم يكن يعرف بينهم يومئذ إلا بهذه النسبة لأن لهم أرباباً يعبدونها ويعبدها فرعون .