تفسير ابن عاشور · سورة يس

تفسير الآية رقم 54 من سورة يس

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 54

تفسير ابن عاشور

(فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ )

فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)
إن كان قوله تعالى : { هذا ما وعَدَ الرحمن } [ يس : 52 ] حكاية لكلام الكفار يوم البعث كان هذا كلاماً من قبل الله تعالى بواسطة الملائكة وكانت الفاء في قوله : { فاليوم لا تُظلمُ نفسٌ شَيْئاً } فاء فصيحة وهي التي تفصح وتنبىء عن كلام مقدّر نشأ عن قوله : { فإذا هم جميع لدينا محضرون } [ يس : 53 ] فهو خطاب للذين قالوا : { من بعثنا من مرقدنا } [ يس : 52 ] . والمعنى : فقد أيقنتم أن وعد الله حق وأن الرسل صدقوا فاليوم يوم الجزاء كما كان الرسل ينذرونكم .
وإن كان قوله : { هذا ما وعَدَ الرحمن } [ يس : 52 ] من كلام الملائكة كانت الفاء تفريعاً عليه وكانت جملة { إن كانَتْ إلاَّ صيحَةً واحِدَةً } [ يس : 53 ] الخ معترضة بين المفرع والمفرع عليه .
و«اليوم» ظرف وتعريفه للعهد ، وهو عهد حضور يعني يوم الجزاء . وفائدة ذكر التنويه بذلك اليوم بأنه يوم العدل .
وأشعر قوله : { لا تُظلم نفسٌ شيئاً } بالتعريض بأنهم سيلقون جزاء قاسياً لكنه عادل لا ظلم فيه لأن نفي الظلم يشعر بأن الجزاء مما يُخال أنه متجاوز معادَلَةَ الجريمة ، وهو معنى { ولاَ تُجْزونَ إلاَّ ما كنتم تعملون } أي إلا على وفاق ما كنتم تعملون وعلى مقداره . وانتصب { شيئاً } على المفعول المطلق ، أي شيئاً من الظلم .
ووقوع { نَفْسٌ } و { شَيْئاً } وهما نكرتان في سياق النفي يعمّ انتفاء كل ذلك عن كل نفس وانتفاء كل شيء من حقيقة الظلم وذلك يعمّ جميع الأنفس . . ولكن المقصود أنفس المعاقَبين ، أي أن جزاءهم على حسب سيّئاتهم جزاء عادل . وإذ قد كان تقديره من الله تعالى وهو العليم بكل شيء كانت حقيقة العدل محققة في مقدار جزائهم إذ كلّ عدل غير عدل الله معرض للزيادة والنقصان في نفس الأمر ولكنه يجري على حسب اجتهاد الحاكمين ، والله لم يكلف الحاكم إلاّ ببذل جهده في إصابة الحق ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677787980818283

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.