تفسير ابن عاشور · سورة الصافات

تفسير الآية رقم 46 من سورة الصافات

الآية 46

تفسير ابن عاشور

(بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ )

بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) وقيل : ميمه زائدة وهو مشتق من عانَهُ ، إذا أبصره لأنه يظهر على وجه الأرض في سيلانه فوزنه مَفْعول ، وأصله مَعْيُون فهو مشتق من اسم جامد وهو اسم العَين ، وليس فعل عَانَ مستعملاً استغنوا عنه بفعل عَايَن .
و { بَيْضَاءَ } صفة ل«كأس» . وإذ قد أريد بالكأس الخمر الذي فيها كان وصف { بَيْضَاءَ } للخمر . وإنما جرى تأنيث الوصف تبعاً للتعبير عن الخمر بكلمة كأس ، على أن اسم الخمر يذكر ويؤنث وتأنيثها أكثر . روى مالك عن زيد بن أسلم : لونها مشرق حسن فهي لا كخمر الدنيا في منظرها الرديء من حُمرة أو سواد .
واللذة : اسم معناه إدراك ملائم نفس المدرك ، يقال : لذّهُ ولذّ به ، والمصدر : اللذة واللذاذة . وفعله من باب فرح ، تقول : لذذت بالشيء ويقال : شيء لَذٌّ ، أي لذيذ فهو وصف بالمصدر فإذا جاء بهاء التأنيث كما في هذه الآية فهو الاسم لا محالة لأن المصدر الوصف لا يؤنث بتأنيث موصوفه ، يقال : امرأة عدل ولا يقال : امرأة عدلة . ووصف الكأس بها كالوصف بالمصدر يفيد المبالغة في تمكن الوصف ، فقوله تعالى : { لَذَّةٍ } هو أقصى مما يؤدي شدة الالتذاذ بكلمة واحدة ، لأنه عُدل به عن الوصف الأصلي لقصد المبالغة ، وعُدل عن المصدر إلى الاسم لما في المصدر من معنى الاشتقاق .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.