وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12(وتعدية { فجّرنا } إلى اسم الأرض تعدية مجازية إذ جعلت الأرض من كثرة عيونها كأنها عين تتفجر . وفي هذا إجمال جيء من أجله بالتمييز له بقوله : { عيوناً } لبيان هذه النسبة ، وقد جعل هذا ملحقاً بتمييز النسبة لأنه محول عن المفعول إذ المعنى : وفجرنا عيون الأرض ، وهو مثل المحول عن الفاعل في قوله تعالى : { واشتعل الرأس شيباً } [ مريم : 4 ] ، أي شيب الرأس إذ لا فرق بينهما ، ونكتة ذلك واحدة . قال في «المفتاح» : «إسناد الاشتعال إلى الرأس لإِفادة شُمول الاشتعاللِ الرأسَ إذ وزان اشتعل شيبُ الرأس ، واشتعل الرأس شيباً وزان اشتعلت النار في بيتي واشتعل بيتي ناراً» اه . والتقاء الماء : تجمع ماءِ الأمطار مع ماء عيون الأرض فالإلتقاء مستعار للاجتماع ، شبه الماء النازل من السماء والماء الخارج من الأرض بطائفتين جاءت كل واحدة من مكان فالتقتا في مكان واحد كما يلتقي الجيشان . والتعريف في { الماء } للجنس . وعلم من إسناد الإلتقاء أنهما نوعان من الماء ماء المطر وماء العيون . و { على } من قوله : { على أمر } يجوز أن تكون بمعنى ( في ( كقوله تعالى : { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [ القصص : 15 ] ، وقول الفرزدق : على حالةٍ لو أن في البحر حاتماً ... على جوده لضنَّ بالماء حاتم والظرفية مجازية . ويجوز أن تكون { على } للاستعلاء المجازي ، أي ملابساً لأمر قد قدر ومتمكناً منه . ومعنى التمكن : شدة المطابقة لما قُدر ، وأنه لم يحد عنه قيد شَعَرة . والأمر : الحال والشأن وتنوينه للتعظيم . ووصف الأمر بأنه { قد قدر } ، أي أتقن وأحكم بمقدار ، يقال : قدَره بالتخفيف إذا ضبطه وعينه كما قال تعالى : { إنا كل شيء خلقناه بقدر } [ القمر : 49 ] ومحل { على أمر } النصب على الحال من الماء . واكتفي بهذا الخبر عن بقية المعنى ، وهو طغيان الطوفان عليهم اكتفاء بما أفاده تفريع { ففتحنا أبواب السماء } كما تقدم انتقالاً إلى وصف إنجاء نوح من ذلك الكرب العظيم