تفسير ابن عاشور · سورة القمر

تفسير الآية رقم 37 من سورة القمر

الآية 37

تفسير ابن عاشور

(وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ )

وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37(
إجمال لما ذكر في غير هذه السورة في قصة قوم لوط أنه نزل به ضيف فرام قومه الفاحشة بهم وعجز لوط عن دفع قومه إذ اقتحموا بيته وأنّ الله أعمى أعينهم فلم يروا كيف يدخلون .
والمراودة : محاولة رضَى الكَاره شيئاً بقبول ما كرهه ، وهي مفاعلة من راد يرود رَوْداً ، إذا ذهب ورجع في أمر ، مُثِّلت هيئة من يكرر المراجعة والمحاولة بهيئة المنْصرف ثم الراجع . وضمن { راودوه } معنى دفعوه وصرفوه فعدّي ب { عن } .
وأسند المراودة إلى ضمير قوم لوط وإن كان المراودون نفراً منهم لأن ما راودوا عليه هو راد جميع القوم بقطع النظر عن تعيين من يفعله .
ويتعلق قوله : { عن ضيفه } بفعل { راودوه } بتقدير مضاف ، أي عن تمكينهم من ضيوفه .
وقوله : { فذوقوا عذابي ونذر } مقول قول محذوف دل عليه سياق الكلام للنفَر الذين طمسنا أعينهم { ذوقوا عذابي } وهو العمى ، أي ألقى الله في نفوسهم أنَّ ذلك عقاب لهم .
واستعمل الذوق في الإِحساس بالعذاب مجازاً مرسلاً بعلاقة التقييد في الإِحساس .
وعطف النذر على العذاب باعتبار أن العذاب تصديق للنذر ، أي ذوقوا مصداق نذري ، وتعدية فعل { ذوقوا } إلى { نذري } بتقدير مضاف ، أي وآثار نذري .
والقول في تأكيده بلام القسم تقدم ، وحذفت ياء المتكلم من قوله : { ونذر } تخفيفاً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152535455

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.