تفسير ابن عاشور · سورة القيامة

تفسير الآية رقم 20 من سورة القيامة

الآية 20

تفسير ابن عاشور

(كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ )

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) رجوع إلى مَهيع الكلام الذي بنيت عليه السورة كما يرجِع المتكلم إلى وَصل كلامه بعد أن قطعه عارض أو سائل ، فكلمة { كلاّ } ردع وإبطال . يجوز أن يكون إبطالاً لما سبق من قوله : { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه إلى قوله : ولو ألقى معاذيره } [ القيامة : 3 15 ] ، فأعيد { كَلاّ } تأكيداً لنظيره ووصلاً للكلام بإعادة آخر كلمة منه .
والمعنى : أن مَزَاعِمَهُم باطلة .
وقوله : { بل تحبون العاجلة } إضراب إبطالي يُفصِّل ما أجمله الردع ب { كّلا } من إبطال ما قبلها وتكذيبِه ، أي لا معاذير لهم في نفس الأمر ولكنهم أحبوا العاجلة ، أي شهوات الدنيا وتركوا الآخرة ، والكلام مشعر بالتوبيخ ومناط التوبيخ هو حب العاجلة مع نبذ الآخرة ( فأما لو أحب أحد العاجلة وراعى الآخرة ، أي جرى على الأمر والنهي الشرعيين لم يكن مذموماً . قال تعالى فيما حكاه عن الذين أوتوا العلم من قوم قارون { وابتغ فِيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } [ القصص : 77 ] .
ويجوز أن يكون إبطالاً لما تضمنه قوله : { ولو ألقى معاذيره } [ القيامة : 15 ] فهو استئناف ابتدائي . والمعنى : أن معاذيرهم باطلة ولكنهم يحبون العاجلة ويذرون الآخرة ، أي آثروا شهواتهم العاجلة ولم يحسبوا للآخرة حساباً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.