الوسيط لطنطاوي · سورة الكهف

تفسير الآية رقم 24 من سورة الكهف

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 24

الوسيط لطنطاوي

(إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا )

إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وهو قول الجمهور.
الثاني: أن هذه الجملة لا تعلق لها بما قبلها، وأن المعنى: إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر ربك، لأن النسيان من الشيطان، كما قال- تعالى- عن فتى موسى: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ....
وعلى هذا القول يكون المراد بالذكر: التسبيح والاستغفار، وعلى الأول المراد به أن تقول: إن شاء الله أو ما يشبه ذلك.
والمقصود من هذه الآية الكريمة بيان أن تعليق الأمور بمشيئة الله- تعالى- هو الذي يجب أن يفعل، لأنه- تعالى- لا يقع شيء إلا بمشيئته فإذا نسى المسلم ثم تذكر، فإنه يقول: إن شاء الله، ليخرج بذلك من عهدة عدم التعليق بالمشيئة، وبذلك يكون قد فوض أمره إلى الله- تعالى-.
وليس المقصود بها التحلل من يمين قد وقعت، لأن تداركها قد فات بالانفصال، ولأن الاستثناء المتأخر لا أثر له ولا تحل به اليمين.
ثم ختم- سبحانه- الآية الكريمة بقوله: وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أى: قدم- أيها الرسول الكريم- مشيئة ربك عند إرادة فعل شيء، وأت بها إذا نسيت ذلك عند التذكر، وقل عسى أن يوفقني ربي ويهديني ويدلني على شيء أقرب في الهداية والإرشاد من هذا الذي قصصته عليكم من أمر أصحاب الكهف.
قال صاحب الكشاف: وقوله: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا.. اسم الإشارة يعود إلى نبأ أصحاب الكهف: ومعناه: لعل الله يؤتينى من البينات والحجج على أنى نبي صادق، ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف.
وقد فعل- سبحانه- ذلك، حيث آتاه من قصص الأنبياء، والإخبار بالغيوب، ما هو أعظم من ذلك وأدل،
ثم بين- سبحانه- على وجه اليقين، المدة التي قضاها أصحاب الكهف راقدين في كهفهم، فقال- تعالى-:
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.