الوسيط لطنطاوي · سورة محمد

تفسير الآية رقم 24 من سورة محمد

الآية 24

الوسيط لطنطاوي

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ )

ثم ساق- سبحانه- ما يدعو إلى التعجيب من حالهم فقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ.. والفاء للعطف على جملة محذوفة، والاستفهام للإنكار والزجر. أى: أيعرضون عن كتاب الله- تعالى- فلا يتدبرونه مع أنه زاخر بالمواعظ والزواجر والأوامر والنواهي.
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، أى، بل على قلوب هؤلاء المنافقين أقفالها التي حالت بينهم وبين التدبر والتفكر. والأقفال: جمع قفل- بضم فسكون- وهو الآلة التي تقفل بها الأبواب وما يشبهها، والمراد: التسجيل عليهم بأن قلوبهم مغلقة، لا يدخلها الإيمان، ولا يخرج منها الكفر والنفاق.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها؟
قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك. أو يراد على بعض القلوب وهي قلوب المنافقين. وأما إضافة الأقفال، فلأنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح .
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.
وقد أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها، وجوب التدبر والتفكر في آيات القرآن الكريم، والعمل بما فيها من هدايات وإرشادات، وأوامر ونواه، وآداب وأحكام، لأن عدم الامتثال لذلك يؤدى إلى قسوة القلوب وضلال النفوس، كما هو الحال في المنافقين والكافرين.
ثم تواصل السورة حديثها عن المنافقين، فتفصح عن الأسباب التي حملتهم على هذا النفاق، وتصور أحوالهم السيئة عند ما تتوفاهم الملائكة، وتهددهم بفضح رذائلهم، وهتك أسرارهم.. قال- تعالى-:
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.