الوسيط لطنطاوي · سورة المائدة

تفسير الآية رقم 56 من سورة المائدة

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 56

الوسيط لطنطاوي

(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )

ثم بين- سبحانه- حسن عاقبة الذين يوالون الله ورسوله والمؤمنين فقال: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. والحزب معناه الجمع من الناس يجتمعون على رأى واحد من أجل أمر حزبهم أى أهمهم وشغلهم.
والمعنى: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ- تعالى- بأن يطيعه ويتوكل عليه، ويتول رَسُولَهُ بأن يتبعه ويتأسى به، ويتول الَّذِينَ آمَنُوا بأن يناصرهم ويشد أزرهم ويتعاون معهم على البر والتقوى، من يفعل ذلك لا شك في حسن عاقبته وظفره بالفلاح والنصر «فإن حزب الله هم الغالبون» لغيرهم من الأحزاب الأخرى التي استحوذ عليها الشيطان.
ومَنْ في قوله وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ شرطية، وقوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ دليل على جواب الشرط.
أى: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا يكن من حزب الله المنتصر القوى، فإن حزب الله هم الغالبون.
وقال- سبحانه- فإن حزب الله، ولم يقل حزب الله ورسوله، للإشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعمل إلا بأمر من الله- تعالى- وأنه صلى الله عليه وسلم لا يستمد العون والنصرة إلا منه- سبحانه-.
قال بعض العلماء: وقوله- تعالى- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ معناه: فإنهم الغالبون.
فوضع الظاهر موضع الضمير العائد إلى من دلالة على علة الغلبة.
وهو أنهم حزب الله. فكأنه قيل: ومن يتول هؤلاء فهو حزب الله، وحزب الله هم الغالبون. تنويها بذكرهم، وتعظيما لشأنهم، وتشريفا لهم بهذا الاسم، وتعريضا لمن يوالى غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان» .
وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد نهت المؤمنين نهيا شديدا عن موالاة أعداء الله، لأن موالاتهم قد تجر إلى الارتداد عن الدين الحق، ومن يرتد عن الدين الحق فلن يضر الله شيئا، لأنه سبحانه- قادر على أن يأتى بقوم آخرين صادقين في إيمانهم بدل أولئك الذين ارتدوا على
أعقابهم. كما نراها قد أرشدت المؤمنين إلى من تجب موالاتهم، وبشرتهم بالفلاح والنصر متى جعلوا ولايتهم لله ولرسوله ولإخوانهم في العقيدة والدين.
ثم كرر- سبحانه- نهى المؤمنين عن موالاة أعدائه وأعدائهم الذين استخفوا بتعاليم الإسلام، وشعائر دينه فقال- تعالى-:
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.