تفسير القرطبي · سورة الأنبياء

تفسير الآية رقم 7 من سورة الأنبياء

الآية 7

تفسير القرطبي

(وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ )

قوله تعالى : وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم هذا رد عليهم في قولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم وتأنيس لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي لم يرسل قبلك إلا رجالا . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، قاله سفيان . وسماهم أهل الذكر ؛ لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب . وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال ابن زيد : أراد بالذكر القرآن ؛ أي فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن ؛ قال جابر الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال علي - رضي الله عنه - نحن أهل الذكر . وقد ثبت بالتواتر أن الرسل كانوا من البشر ؛ فالمعنى لا تبدءوا بالإنكار وبقولكم ينبغي أن يكون الرسول من الملائكة ، بل ناظروا المؤمنين ليبينوا لكم جواز أن يكون الرسول من البشر . والملك لا يسمى رجلا ؛ لأن الرجل يقع على ما له ضد من لفظه ؛ تقول رجل وامرأة ، ورجل وصبي فقوله : إلا رجالا من بني آدم . وقرأ حفص وحمزة والكسائي نوحي إليهم .
مسألة : لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها ، وأنهم المراد بقول الله - عز وجل - : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه ؛ فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه ، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا ؛ لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير القرطبي

المؤلف: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

تفسير القرطبي من التفاسير الجامعة، ويعتني بصورة خاصة بآيات الأحكام مع تفسير سائر آيات القرآن.