القول في تأويل قوله : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم من بعد ما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت، وتوليتكم الأعداءَ أدباركم, كشف الله نازل البلاء عنكم, بإنـزاله السكينة = وهي الأمنة والطمأنينة = عليكم. * * * = وقد بينا أنها " فعيلة "، من " السكون "، فيما مضى من كتابنا هذا قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (46) * * * =(وأنـزل جنودًا لم تروها)، وهي الملائكة التي ذكرتُ في الأخبار التي قد مضى ذكرها =(وعذب الذين كفروا)، يقول: وعذب الله الذين جحدوا وحدانيّته ورسالةَ رسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، بالقتل وسَبْي الأهلين والذراريّ، وسلب الأموال والذلة =(وذلك جزاء الكافرين)، يقول: هذا الذي فعلنا بهم من القتل والسبي =(جزاء الكافرين), يقول: هو ثواب أهل جحود وحدانيته ورسالة رسوله. (47) 16588- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وعذب الذين كفروا)، يقول: قتلهم بالسيف. 16589- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد: (وعذب الذين كفروا)، قال: بالهزيمة والقتل. 16590- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)، قال: من بَقي منهم. ------------------------ الهوامش: (46) انظر تفسير " السكينة " فيما سلف 3 : 66 ، 70 /5 : 326 - 330 . (47) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .