{ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } هذا من أهم الوصايا التي أوصى الله بها في هذه الآيات ، لأن العرب في الجاهلية كانوا يستحلون أموال اليتامى لضعفهم عن التفطن لمن يأكل أموالهم وقلة نصيرهم لإيصال حقوقهم ، فحذر الله المسلمين من ذلك لإزالة ما عسى أن يبقى في نفوسهم من أثر من تلك الجاهلية . وقد تقدم القول في نظير هذه الآية في سورة الأنعام . وهذه الوصية العاشرة . والقول في الإتيان بضمير الجماعة المخاطبين كالقول في سابِقيه لأن المنهي عنه من أحوال أهل الجاهلية . أمروا بالوفاء بالعهد . والتعريف في { العهد } للجنس المفيد للاستغراق يشمل العهد الذي عاهدوا عليه النبي ، وهو البيعة على الإيمان والنصر . وقد تقدم عند قوله تعالى : { وإوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } في سورة النحل ( 91 ) وقوله : { وبعهد الله أوفوا } في سورة الأنعام ( 152 . ( وهذا التشريع من أصول حرمة الأمة في نظر الأمم والثقةِ بها للانزواء تحت سلطانها . وقد مضى القول فيه في سورة الأنعام . والجملة معطوفة على التي قبلها . وهي من عداد ما وقع بعد ( أن ) التفسيرية من قوله : { ألا تعبدوا } الآيات [ الإسراء : 23 ]. وهي الوصية الحادية عشرة . وجملة { إن العهد كان مسؤولا } تعليل للأمر ، أي للإيجاب الذي اقتضاه ، وإعادة لفظ { العهد } في مقام إضماره للاهتمام به ، ولتكون هذه الجملة مستقلة فتسري مسرى المثل . وحُذف متعلق { مسؤولا } لظهوره ، أي مسؤولاً عنه ، أي يسألكم الله عنه يوم القيامة .