تفسير ابن عاشور · سورة الإسراء

تفسير الآية رقم 92 من سورة الإسراء

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 92

تفسير ابن عاشور

(أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا )

وقولهم : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً } انتقال من تحديه بخوارق فيها منافع لهم إلى تحديه بخوارق فيها مضرتهم ، يريدون بذلك التوسيع عليه ، أي فليأتهم بآية على ذلك ولو في مضرتهم . وهذا حكاية لقولهم كما قالوا . ولعلهم أرادوا به الإغراق في التعجيب من ذلك فجمعوا بين جعل الإسقاط لنفس السماء . وعززوا تعجيبهم بالجملة المعترضة وهي { كما زعمت } إنباء بأن ذلك لا يصدق به أحد . وعنوا به قوله تعالى : { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } [ سبأ : 9 ] وبقوله : { وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم }
[ الطور : 44 ] ، إذ هو تهديد لهم بأشراط الساعة وإشرافهم على الحساب . وجعلوا ( من ) في قوله تعالى : { كسفاً من السماء } [ الطور : 44 ] تبعيضية ، أي قطعة من الأجرام السماوية ، فلذلك أبوا تعدية فعل تسقط } إلى ذات السماء . واعلم أن هذا يقتضي أن تكون هاتان الآيتان أو إحداها نزلت قبل سورة الإسراء وليس ذلك بمستبعد .
و «الكسف» بكسر الكاف وفتح السين جمع كسْفة ، وهي القطعة من الشيء مثل سِدرة وسدر . وكذلك قرأه نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وأبو جعفر . وقرأه الباقون بسكون السين بمعنى المفعول ، أي المكسوف بمعنى المقطوع .
والزعم : القول المستبعد أو المحال .
والقبيل : الجماعة من جنس واحد . وهو منصوب على الحال من الملائكة ، أي هم قبيل خاص غير معروف ، كأنهم قالوا : أو تأتي بفريق من جنس الملائكة .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.