تفسير ابن عاشور · سورة الإسراء

تفسير الآية رقم 96 من سورة الإسراء

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 96

تفسير ابن عاشور

(قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا )

بعد أن خص الله محمداً صلى الله عليه وسلم بتلقين الحجة القاطعة للضلالة أردف ذلك بتلقينه أيضاً ما لقنه الرسل السابقين من تفويض الأمر إلى الله وتحكيمه في أعدائه ، فأمره ب { قل كفى بالله } تسلية له وتثبيتاً لنفسه وتعهداً له بالفصل بينه وبينهم كما قال نوح وهود { رب انصرني بما كذبون } [ المؤمنون : 26 ] ، وغيرهما من الرسل قال قريباً من ذلك .
وفي هذا رد لمجموع مقترحاتهم المتقدمة على وجه الإجمال .
ومفعول { كفى } محذوف ، تقديره : كفاني . والشهيد : الشاهد ، وهو المخبر بالأمر الواقع كما وقع .
وأريد بالشهيد هنا الشهيد للمُحق على المبطل ، فهو كناية عن النصير والحاكم لأن الشهادة سبب الحكم ، والقرينَةُ قوله : { بيني وبينكم } لأن ظرف ( بين ) يناسب معنى الحُكم . وهذا بمعنى قوله تعالى : { حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين } [ الأعراف : 87 ] وقوله : { يوم القيامة يفصل بينكم } [ الممتحنة : 3 ].
والباء الداخلة على اسم الجلالة زائدة لتأكيد لصوق فعل كفى } بفاعله . وأصله : كفى الله شهيداً .
وجملة { إنه كان بعباده خبيرا بصيراً } تعليل للاكتفاء به تعالى ، والخبير : العليم . وأريد به العليم بالنوايا والحقائق ، والبصير : العليم بالذوات والمشاهداتتِ من أحوالها . ، والمقصود من اتباعه به إحاطةُ العلم وشموله .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.