تفسير ابن عاشور · سورة النساء

تفسير الآية رقم 173 من سورة النساء

الآية 173

تفسير ابن عاشور

(فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا )

وقوله : { ومن يستنكف عن عبادته } الآية تخلّص إلى تهديد المشركين كما أنبأ عنه قوله : { وأمَّا الَّذين استنكفوا واستكبروا فيعذّبهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون الله وليَّاً ولا نصيرا } .
وضمير الجمع في قوله : { فسيحشرهم } عائد إلى غير مذكور في الكلام ، بل إلى معلوم من المقام ، أي فسَيَحْشُر النّاسَ إليه جميعاً كما دلّ عليه التفصيل المفرّع عليه وهو قوله : { فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الخ . وضمير { ولا يجدون } عائد إلى { الَّذين استنكفوا واستكبروا } ، أي لا يجدون وليّاً حين يحشر الله النّاس جميعاً . ويجوز أن يعود إلى الَّذين { استنكفوا واستكبروا } ويكون { جميعاً } بمعنى مجموعين إلى غيرهم ، منصوباً ، فإنّ لفظ جميع له استعمالات جمّة : منها أن يكون وصفاً بمعنى المجتمع ، وفي كلام عمر للعبّاس وعليّ : «ثم جئتُماني وأمركما جميع» أي متّفق مجموع ، فيكون منصوباً على الحال وليس تأكيداً . وذكر فريق المؤمنين في التفصيل يدلّ على أحد التقديرين .
والتوفية أصلها إعطاء الشيء وافياً ، أي زائداً على المقدار المطلوب ، ولمّا كان تحقّق المساواة يخفَى لقلّة المَوازين عندهم ، ولاعتمادهم على الكيل ، جعلوا تحقّق المساواة بمقدار فيه فضْل على المقدار المساوي ، أطلقت التوفية على إعطاء المعادل؛ وتُقابَل بالخسان وبالغبن ، قال تعالى حكاية عن شعيب { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } [ الشعراء : 181 ] ولذلك قال هنا : { ويزيدُهم من فضله } ، وهذه التوفية والزيادة يرجعان إلى تقدير يعلمه الله تعالى .
وقوله : { ولا يجدون لهم من دون الله وليّاً ولا نصيراً } تأييس لهم إذ قد عرف عند العرب وغيرهم ، من أمم ذلك العصر ، الاعتماد عند الضيق على الأولياء والنصراء ليكفّوا عنهم المصائب بالقتال أو الفداء ، قال النابغة :
يأمُلْنَ رِحلة نَصر وابن سيَّار ... ولذلك كثر في القرآن نفي الوليّ ، والنصير ، والفداء { فلَن يُقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذابٌ أليمٌ وما لهم من ناصرين } [ آل عمران : 91 ] .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.