تفسير ابن عاشور · سورة الرحمن

تفسير الآية رقم 2 من سورة الرحمن

الآية 2

تفسير ابن عاشور

(عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ )

عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2(
عن جملة { علم القرآن } خلاف مقتضى الظاهر لنكتة التعديد للتبكيت .
وعطف عليها أربعة أُخر بحرف العطف من قوله : { والنجم والشجر يسجدان } إلى قوله : { والأرض وضعها للأنام } [ الرحمن : 6 10 ] وكلها دالة على تصرفات الله ليعلمهم أن الاسم الذي استنكروه هو اسم الله وأن المسمى واحد .
وجيء بالمسند فعلاً مؤخراً عن المسند إليه لإِفادة التخصيص ، أي هو علَّم القرآن لا بشرٌ علمه وحذف المفعول الأول لفعل { علم القرآن } لظهوره ، والتقدير : علّم محمداً صلى الله عليه وسلم لأنهم ادعوا أنه معلَّم وإنما أنكروا أن يكون معلِّمه القرآن هو الله تعالى وهذا تبكيت أول .
وانتصب { القرآن } على أنه مفعول ثان لفعل { علم } ، وهذا الفعل هنا معدَى إلى مفعولين فقط لأنه ورد على أصل ما يفيده التضعيف من زيادة مفعول آخر مع فاعل فعلِه المجرد ، وهذا المفعول هنا يصلح أن يتعلق به التعليم إذ هو اسم لشيء متعلق به التعليم وهو القرآن ، فهو كقول معن بن أوس :
أعلِّمه الرماية كلَّ يوم
وقوله تعالى : { وإذ علمتك الكتاب } في سورة العقود ( 110 ( وقوله : { وما علمناه الشعر } في سورة يس ( 69 ( ، ولا يقال : علّمته زيداً صديقاً ، وإنما يقال : أعلمته زيداً صديقاً ، ففعل عَلِم إذا ضُعّف كان بمعنى تحصيل التعليم بخلافه إذ عُدّي بالهمزة فإنه يكون لتحصيل الإِخبار والإِنباء .
وقد عدد الله في هذه السورة نعماً عظيمة على الناس كلهم في الدنيا ، وعلى المؤمنين خاصة في الآخرة وقدم أعظمها وهو نعمة الدين لأن به صلاح الناس في الدنيا ، وباتباعهم إياه يحصل لهم الفوز في الآخرة . ولما كان دين الإسلام أفضل الأديان ، وكان هو المنزّل للناس في هذا الإِبَّان ، وكان متلقى من أفضل الوحي والكتب الإِلهية وهو القرآن ، قدمه في الإِعلام وجعله مؤذناً بما يتضمنه من الدين ومشيراً إلى النعم الحاصلة بما بين يديه من الأديان كما قال : { هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه } [ الأنعام : 92 ] .
ومناسبة اسم { الرحمن } لهذه الاعتبارات منتزعة من قوله : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] .
و { القرآن } : اسم غلب على الوحي اللفظي الذي أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم للإِعجاز بسورة منه وتعبُّد ألفاظه .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.