خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3( خبر ثان ، والمراد بالإِنسان جنس الإِنسان وهذا تمهيد للخبر الآتي وهو { علمه البيان } [ الرحمن : 4 ] . وهذه قضية لا ينازعون فيها ولكنهم لما أعرضوا عن موجَبها وهو إفرادُ الله تعالى بالعبادة ، سيق لهم الخبر بها على أسلوب التعديد بدون عطف كالذي يَعُد للمخاطب مواقع أخطائه وغفلته ، وهذا تبكيت ثاننٍ . ففي خلق الإِنسان دلالتان : أولاهما : الدلالة على تفرد الله تعالى بالإِلهية ، وثانيتهما : الدلالة على نعمة الله على الإِنسان . والخلق : نعمة عظيمة لأن فيها تشريفاً للمخلوق بإخراجه من غياهب العدم إلى مَبْرَز الوجود في الأعيان ، وقُدّم خلق الإِنسان على خلق السماوات والأرض لما علمت آنفاً من مناسبة إردافه بتعليم القرآن . ومجيء المسند فعلاً بعد المسند إليه يفيد تقوّي الحكم . ولك أن تجعله للتخصيص بتنزيلهم منزلة من ينكر أن الله خلق الإنسان لأنهم عبدوا غيره .